الفيض الكاشاني

82

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

إلى سببه الموجب له ، بل هو كمال من الكمالات وانما هو شر بالقياس إلى الثمار لافساده أمزجتها فالشر بالذات هو فقدان الثمار ، وكمالاتها اللايقة بها ، والبرد انما صارت شرا بالعرض لاقتضائه ذلك ، وكذا الظلم والزنا مثلا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوتين كالغضبية والشهوية مثلا بشر ، بل هما من تلك الحيثية كما لان لتينك القوتين انما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوتيها الحيوانيتين فالشر بالذات ، هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله ، وانما اطلق الشر على أسبابه بالمجاز لتاديته إلى ذلك ، وكذلك القول في الاخلاق التي هي مباديها ، وعلى هذا القياس المؤلمات فإنها ليست بشرور من حيث أنها أمور خاصة ، ولا من حيث وجوداتها في أنفسها أو صدورها عن مبدءها انما هي شرور بالإضافة إلى المتألم الفاقد ، لاتصال عضو من شانه أن يتصل مثلا ، فهذه الموجودات ليست في أنفسها ، ومن حيث هي وجودات بشرور انما هي شرور بالقياس إلى الأشياء لعادمة كمالاتها ، لا لذواتها بل لكونها مؤدية إلى تلك الاعدام فشريتها المجازية أيضا انما هي بالإضافة إلى اشخاص معينة دون مالاينا فيها ، وهو ظاهر واما الخيرات ، فقد تكون حقيقية ، وقد تكون إضافية فالشر اما عدم ذات ، أو عدم كمال لذات وكل ما لا يكون كذلك فهو خير ، فالوجود من حيث أنه وجود خير محض ، والشر المحض لا ذات له ، فلا يفتقر إلى مبدء ، ولهذا ورد ، الخير كله بيدك والشر ليس إليك وورد